أحمد بن يحيى العمري

384

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بدق النواقيس وإدخال الخمر إلى الجامع فنهبهم المسلمون في سابع عشري رمضان ، وأخربوا كنيسة مريم ، وكانت كنيسة عظيمة ، وكانت كنيسة مريم في جانب دمشق الذي فتحه خالد بن الوليد بالسيف فبقيت بيد المسلمين ، وكان ملاصق الجامع كنيسة وهي من الجانب الذي فتحه أبو عبيدة بن الجراح بالأمان فبقيت بأيدي النصارى ، فلما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة خرب الكنيسة الملاصقة للجامع وأضافها إليه ولم يعوض النصارى عنها ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز عوضهم كنيسة مريم عن تلك الكنيسة ، فعمروها عمارة عظيمة ، وبقيت كذلك حتى خربها المسلمون في التاريخ المذكور . وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان هذه السنة ، كانت هزيمة التتر على عين جالوت وذلك لما اجتمعت العساكر الإسلامية بمصر عزم الملك المظفر قطز مملوك المعز أيبك على الخروج إلى الشام لقتال التتر ، وسار من مصر بالعساكر الإسلامية وصحبته الملك المنصور محمد صاحب حماة وأخوه الأفضل علي وكان مسيره من الديار المصرية في أوائل رمضان من هذه السنة ، ولما بلغ كتبغا [ سير العساكر الإسلامية إليه صحبة الملك المظفر قطز ] « 1 » سار بجموعه والتقى الجمعان في اليوم المذكور ، فانهزمت التتر هزيمة قبيحة ، وأخذتهم سيوف المسلمين وقتل مقدمهم كتبغا واستؤسر ابنه وتعلق من ( 310 ) سلم من التتر برءوس الجبال وتبعهم المسلمون فأفنوهم ، وهرب من سلم إلى الشرق ، وجرد قطز ركن الدين بيبرس البندقداري في أثرهم فتبعهم إلى أطراف البلاد ، وكان أيضا في صحبة التتر الملك الأشرف موسى صاحب حمص ففارقهم وطلب [ الأمان ] « 1 » من المظفر قطز فأمنه ، ووصل إليه فأكرمه وأقره على ما بيده وهو

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 205 ) .